عبد القادر الجيلاني

244

السفينة القادرية

من جميع ما يكون إلى يوم القيامة ، وأن اللّه أفاض على ذلك النور إفاضة ذاته فظهر الجسم المعبر عنه بالعرش فاستوى عليه الاسم الرحماني بالاسم الظاهر ، فذاك أول ما ظهر من عالم الخلق ثم خلق من ذلك النور الملائكة الحافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم ، ثم أوجد الكرسي في جوف العرش وجعل فيه ملائكة من جنس طبيعته ثم خلق في جوف الكرسي الأفلاك فلكا في جوف فلك وفي كل فلك عالم يعمرونه سمّاهم ملائكة وزينهم بالكواكب وأوحى في كل سماء أمرها . كلامه باختصار ثم على القول بأن العرش سرير وأنه يحمله أربعة قال الشيخ محيي الدين بن عربي أحد الأربعة على صورة إنسان ، والثاني على صورة أسد ، والثالث على صورة نسر ، والرابع على صورة ثور وهو الذي رآه السامري فتخيل أنه إله موسى فصنع لقومه العجل وقال هذا إلهكم وإله موسى . وأما في قوله أين العاصون وأين المذنبون الخ . . أداة استفهام يسأل بها عن المكان كما هنا ويسأل بها عن المرتبة أيضا كما قال الزمخشري « 1 » والاستفهام هنا تقريري وفيه من التهويل مالا يخفى ولأجله وقع الاستفهام وإلّا فربك عالم بهم ومحيط . والعاصون جمع عاص وهو كل من خالف أمر اللّه ونهيه وإنما جمع بالواو والنون لأنه صفة للعقلاء ، والمذنبون جمع مذنب وهو الآثم المتحمل للأوزار بسبب المخافة ، والخاسرون هم الذين خسرت أعمالهم ولم يربحوا زادا يبلغ مأمنا ، لأن درجات الجنة تتفاوت بكثرة الأعمال الصالحة وقلتها وقبولها وعدمها ، فمن ردت أعماله لعدم الإخلاص أو غيره أو لا عمل له أو قليل العمل فهو خاسر في ذلك . وقوله هلموا للحساب أي أقبلوا لأجله على ما كنتم تعملون في

--> ( 1 ) الزمخشري : محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الخوارزمي الزمخشري جار اللّه أبو القاسم : من أئمة العلم بالدين والتفسير واللغة والآداب . ولد في زمخشر وتنقل في البلدان . توفي في الجرجانية من أشهر كتبه ( أساس البلاغة ) و ( المفصل ) و ( المستقصى ) .